ابن تلميذ

9

مقالة في الفصد

منها ، فالعلاج لا بد أن يكون في تعديل الكمية أو الكيفية ، أو بتحريك الأخلاط بحيث تعود إلى وضعها في حالة الصحة . « إذا كانت جميع الأخلاط قد زادت على المقدار المعتدل فينبغي أن يفصد ويسمى الاستفراغ الكلي ، وكذلك إن كان الدم وحده هو الزائد . فأما إذا كان خلط آخر هو الزائد فليخرج بالدواء الذي يستفرغ به . وأكثر ما يكون البلغم هو في المعدة فاستفراغه بالقيء أوفق ، والصفراء إن كانت هائجة صاعدة إلى فوق فاستفراغها بالقيء أوفق ، وإن لم تكن هائجة فبالأسهال . واستفراغ السوداء بالإسهال أوفق « 12 » » . وللاستفراغ بالفصد نقاط منتقاة ، يقول ابن سينا « واعلم أن استفراغ المادة وقلعها من موضعها يكون على وجهين ، أحدهما بالجذب إلى الخلاف البعيد ، والآخر بالجذب إلى الخلاف القريب » « 13 » فمثلا رجل يسيل من أعلى فمه دم كثير ، يعالج بإمالة هذا الدم إلى الخلاف القريب وذلك بترعيف المريض ، أو يجذب ذلك الدم إلى الخلاف البعيد وذلك بالفصد من العروق في أسافل البدن . مثل آخر عندما يكون البلغم متوضعا بين الحجاب الحاجز والمعدة ، يكون مصدر ألم لأنه لا يجد منفذا إلى جوف هذا العضو أو ذاك ، ولكن المرض يشفى إذا حول البلغم عن طريق الأوردة إلى المثانة « 14 » . في الباب السادس من مقالة ابن التلميذ في الفصد عرض للعلل التي يفصد لها كل واحد من عروق الجسم ، فعروق الهامة تفصد لقروح الرأس والسعفة وشريانا الصدغين للشقيقة الصعبة والنوازل الدموية إلى العينين . . . الخ . ويبدو أن فعالية الفصد العلاجية لا تتم إلا بالفصد من العرق المخصص لتلك العلة حتى أن جالينوس - كما جاء في مقالة ابن التلميذ - أمر بالمنام أن يفصد امرأة كان بها وجع في كبدها بفتح الشريان الذي بين الابهام والسبابة من اليد اليمنى ، ففعل وشفيت المرأة .

--> ( 12 ) - الطب الكلي الباب 32 . ( 13 ) - القانون 1 / 194 ( 14 ) - Bylebyl p : 36